أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين في بيان مصور عن توجه استراتيجي جديد يركز على العمليات الهجومية لتعزيز القدرات الأمنية الإسرائيلية. وقد جاء هذا الإعلان في سياق عرض مفصل لقدرة إسرائيل على توجيه ضربات مباشرة لأعدائها في مختلف الساحات. وأكد نتنياهو أن هذا التحول في العقيدة الأمنية يأتي في ظل معارك مستمرة شملت عدة جبهات إقليمية واسعة النطاق.
وقال بنيامين نتنياهو في بيانه المرئي: "إن القتال المستمر، من غزة إلى اليمن ومن لبنان إلى إيران، قد مكّن إسرائيل من تجنب تهديد نووي وشيك وكسر الحصار الذي فرضه المحور الإيراني". وتستند رؤية رئيس الوزراء في هذا الإطار إلى ضرورة الحفاظ على المبادرة الهجومية كأداة ردع أساسية في مواجهة التهديدات المتعددة التي تحيط بالدولة.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل انتهاج سياسة حازمة تجاه من وصفهم بالأعداء، محذراً من تبعات أي تصعيد إضافي ضد الدولة. وأضاف بنيامين نتنياهو في رسالته المباشرة: "أقول لأعدائنا: لا تختبرونا. ستتلقون ضربات أقسى من تلك التي عانيتم منها حتى الآن". يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تضع الحكومة الإسرائيلية هذه العقيدة الجديدة كركيزة أساسية لإدارة التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها البلاد.
عقيدة أمنية قائمة على الهجوم
حدد بنيامين نتنياهو الأهداف الاستراتيجية للعقيدة الأمنية الجديدة، موضحاً أن الغاية الأساسية تتمثل في منع إيران من التحول إلى قوة نووية، إلى جانب السعي للإطاحة بالحكومة الإيرانية. وتأتي هذه التوجهات المعلنة في إطار تعزيز القدرات الهجومية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإقليمية المباشرة التي تواجهها الدولة، مع التركيز على تقويض القدرات العسكرية والسياسية للطرف المقابل.
وفي المقابل، علق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الأوضاع الإقليمية والضغوط الأمنية المتصاعدة، مؤكداً أن إيران لا تزال تمتلك مهام وأهدافاً لم تتحقق بعد. ولم يقدم عباس عراقجي تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المهام أو توقيت تنفيذها، لكن تصريحاته جاءت في سياق تباين المواقف بين طهران وتل أبيب بشأن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، مما يعكس حالة من الترقب المتبادل بين الجانبين.
تتزامن هذه التطورات الأمنية مع استعدادات داخلية تجريها إسرائيل، حيث من المقرر إجراء انتخابات برلمانية في 27 من هذا الشهر. ويأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في توقيت حساس يتداخل فيه العمل العسكري مع المسار السياسي. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الأنظار متجهة نحو التطورات السياسية طويلة الأمد، حيث من المقرر أيضاً إجراء انتخابات برلمانية أخرى في 27 أكتوبر 2026. وتضع هذه الانتخابات المشهد السياسي الداخلي أمام استحقاق دستوري متكرر في وقت يركز فيه بنيامين نتنياهو على صياغة وتنفيذ العقيدة الأمنية الجديدة التي تعتمد على العمليات الهجومية كركيزة لإدارة التحديات الخارجية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية موازنة الحكومة بين متطلبات الأمن القومي والعملية الانتخابية القادمة في ظل التحديات الأمنية المستمرة.