تقدم مبادرة جمعية استعادة الأمل (Restoring Hope Society) الرعاية الصحية والتأهيل لأكثر من 450 من مبتوري الأطراف الفلسطينيين. وتعمل هذه المبادرة على تقديم الدعم الطبي اللازم للمتضررين في كل من عمان وغزة، سعياً لتحسين جودة حياتهم وتوفير الأطراف الصناعية والخدمات التأهيلية المطلوبة للمصابين. تهدف الجمعية من خلال هذا البرنامج إلى تخفيف الأعباء الصحية عن الجرحى الذين فقدوا أطرافهم نتيجة الظروف الراهنة في القطاع، وتأمين استمرارية العلاج للمحتاجين الذين يتلقون الرعاية في مراكز الجمعية الموزعة بين عمان وداخل غزة.
قصص مؤلمة من قلب المعاناة
تعرض محمود أبو نصير، البالغ من العمر 15 عاماً، لإصابة بطلق ناري في ساقه اليمنى في 31 أكتوبر 2025 في دير البلح بغزة. ومع تدهور حالته الصحية، أبلغه الطبيب بضرورة إجراء عملية جراحية، قائلاً: "علينا بتر قدمك".
واجهت والدة محمود القرار بانهيار، متسائلة: "لا يا دكتور، هذه روحه. ماذا سيفعل إذا أراد الخروج، أو لعب كرة القدم، أو التزلج، أو الذهاب إلى الشاطئ؟ إنه ذنب أن تبتر قدمه".
ورغم الصدمة، استجمع محمود قواه بعد رؤية مصابين آخرين في المستشفى، وقال: "رد فعلي الأول كان الصراخ. ثم ألقيت نظرة على المصابين حولي في المستشفى. كانوا جميعاً مبتوري الأذرع والأرجل، فقلت لنفسي: إصابتي أفضل. ثم قلت: ابترها يا دكتور". خضع محمود بعدها لعملية بتر تحت الركبة.
فقدان الأطراف وتبعات الحرب القاسية
فقد زهدي أبو شنب، البالغ من العمر 17 عاماً، ساقه اليمنى بالكامل جراء غارة جوية وقعت في 8 سبتمبر 2025، وأسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 28 آخرين. ويروي زهدي تفاصيل اللحظات التي سبقت إصابته قائلاً: "كنت في طريقي لشراء البقالة لأمي والتقيت بصديق فتوقفنا للحديث. عندما قصفوا المبنى الذي كنا نقف بجواره، فقدت وعيي وعندما استيقظت، وجدت نفسي مصاباً ومُدجى بالدماء". وأوضح زهدي مسار علاجه الطبي بالقول: "بعد أسبوع، أخبرني الأطباء أنني أعاني من التهاب في شريان ساقي، وأن ثلاثة أوردة وثلاثة شرايين في ساقي قد قُطعت. خضعت لعملية لإعادة ربط الشرايين والأوردة، لكنها فشلت، فقرروا بتر ساقي". وفي تعبيره عن أثر هذه التجربة، أضاف: "الحرب دمرتنا وانتزعتنا من أصدقائنا... لم يتبق شيء"، متابعاً: "أفتقد أمي وإخوتي وأخواتي".
من جانبه، فقد عبد الرحمن ريحان القدرة على استخدام ساقيه نتيجة قصف استهدف منزله في جباليا شمال غزة في 12 يناير 2025. وقد واجه عبد الرحمن رحلة علاجية قاسية، حيث "خضع لعمليات جراحية صعبة ومؤلمة" في محاولة للتعامل مع تبعات إصابته التي أدت إلى شل حركته.
وفي سياق متصل، تعرض عماد ريحان، البالغ من العمر 42 عاماً، لفقدان ساقه اليسرى خلال الحرب في غزة. ووصف عماد الظروف التي مر بها الجرحى، مشيراً إلى اضطرارهم لـ "إجراء بعض العمليات الجراحية بدون تخدير في غزة". وعن قسوة الأوضاع، قال عماد: "هذه الحرب كانت صعبة جداً علينا"، مؤكداً أن ما يراه الناس لا يعكس حجم المعاناة الحقيقية، حيث أضاف: "مهما تحدثنا عن الحرب، أو مهما رأيتم منها، يظل كل هذا مجرد قطرة في محيط مقارنة بالواقع الذي شهدناه بأعيننا".