احتفلت جمهورية قبرص في 1 أكتوبر 2026 بالذكرى السادسة والستين لاستقلالها، وذلك خلال حفل استقبال رسمي أقيم في العاصمة الأردنية عمان. وقد مثّل هذا الحدث مناسبة وطنية بارزة لاستذكار مسيرة الدولة التي نالت استقلالها قبل أكثر من ستة عقود. وحضرت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية نانسي نمروقة الحفل ممثلة عن الحكومة الأردنية، حيث كان في استقبالها سفير قبرص لدى الأردن سيفاك أفيديسيان، الذي رحب بالحضور في هذه الأمسية التي جمعت دبلوماسيين ومهتمين بالشأن السياسي.
وأكد سيفاك أفيديسيان خلال كلمته ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، قائلاً: "لا يمكننا إدانة عمل عدواني واحد بينما نغض الطرف عن آخر". وفي سياق حديثه عن المبادئ الأخلاقية والسياسية التي تحكم العلاقات الدولية، أضاف مشيراً إلى خطاب الملك عبد الله الثاني: "إنها تنطبق على جميع الحالات؛ فهي حقائق عالمية صالحة في كل مكان"، محذراً من أن "تخفيف اللغة يطبع الأفعال". واختتم سيفاك أفيديسيان تصريحاته بالتأكيد على تضامن بلاده مع المتضررين في مختلف أنحاء العالم، قائلاً: "نحن أيضاً نعرف ونشعر بألم الفقد العميق".
تحديات الانقسام وتاريخ الدولة المستقلة
تعيش قبرص حالة من الانقسام منذ عام 1974، وهو وضع ألقى بظلاله على مسيرة الدولة المستقلة منذ ذلك الحين. ووفقاً للبيانات الرسمية، قضت قبرص 52 عاماً من أصل 66 عاماً من عمر استقلالها في حالة من الانقسام المستمر، مما يجعل قضية الوحدة والسيادة محوراً أساسياً في السياسة الخارجية القبرصية. وفي سياق التأكيد على أهمية الالتزام بالقوانين الدولية والمواثيق الأممية، استشهد السفير سيفاك أفيديسيان بمواقف الملك عبد الله الثاني التي تؤكد أن "القوة العسكرية لا يمكنها تقديم حلول ذات مغزى".
وأضاف السفير سيفاك أفيديسيان مشدداً على ضرورة تحقيق العدالة الناجزة، مقتبساً قول الملك: "بعض الأمور تتطلب اهتماماً فورياً، وأخرى تتطلب اهتماماً مستداماً، بينما يتطلب الظلم كلاهما". كما أشار السفير في كلمته إلى تساؤل الملك عبد الله الثاني حول مصداقية النظام الدولي في ظل التحديات الراهنة: "إذا كان القانون الدولي يمكن تجاهله لعقود، فما هي قيمته؟". وتأتي هذه التصريحات لتعكس الموقف الرسمي القبرصي الذي يربط بين تجربة البلاد الخاصة وبين ضرورة وجود نظام دولي يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب.
مواقف دولية تجاه الصراعات العالمية
انعقدت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك قبل أسابيع قليلة من حفل الاستقبال الذي أقيم في عمان. وشكلت هذه الدورة منصة دولية ناقشت فيها الوفود المشاركة التحديات الراهنة والالتزام بمبادئ القانون الدولي. وتأتي هذه الاجتماعات الأممية في وقت تؤكد فيه الدول على أهمية الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد، وضمان استمرارية الحوار بين الأمم.
وتركزت النقاشات في نيويورك على تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأعضاء لمواجهة الأزمات الدولية المختلفة التي تفرض ضغوطاً متزايدة على الاستقرار العالمي. وقد انعكست هذه المداولات في التصريحات التي أدلى بها المسؤولون خلال المناسبات الرسمية التي تلت انعقاد الجمعية، حيث شدد الدبلوماسيون على ضرورة تطبيق معايير القانون الدولي بشكل متساوٍ على كافة القضايا والنزاعات القائمة دون استثناء أو انتقائية، وذلك لضمان فعالية المؤسسات الدولية في حماية السلم والأمن العالميين. إن إحياء الذكرى السادسة والستين لاستقلال جمهورية قبرص في عمان يجسد حرص الدولة على إيصال رسالتها حول أهمية العدالة الدولية في عالم لا يزال يواجه تبعات الانقسامات والنزاعات الطويلة.