تشهد سماء الأردن يوم الأربعاء 28 أكتوبر ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في اقتران القمر مع عنقود الثريا النجمي. وسيكون بإمكان المهتمين برصد النجوم في مختلف مناطق المملكة متابعة هذا الاصطفاف السماوي الذي يجمع بين القمر في طوره المتزايد وعنقود الثريا (Pleiades)، المعروف بتجمعه النجمي الكثيف. ويأتي هذا الحدث الفلكي ضمن الظواهر التي يترقبها الهواة والمختصون في الأردن، حيث يوفر الموقع الجغرافي للمملكة ظروفاً ملائمة لمراقبة الأجرام السماوية بوضوح. ومن المتوقع أن يظهر القمر قريباً من العنقود النجمي، مما يتيح فرصة نادرة لرؤية هذين الجرمين في حقل رؤية واحد. وتعتبر هذه الظاهرة حدثاً دورياً في حركة الأجرام، حيث يتحدد توقيتها بناءً على مسارات القمر ومداره حول الأرض بالنسبة للمجموعات النجمية البعيدة، مما يتيح للمراقبين فرصة رصد تفاصيل تقارب الأجرام في الأفق الأردني خلال تلك الليلة.
تفاصيل الظاهرة الفلكية المرتقبة
سيكون القمر في طور الأحدب المتناقص خلال هذه الظاهرة الفلكية، حيث تصل نسبة إضاءة سطحه إلى حوالي 95 بالمئة. وفي هذا السياق، قال عمار سكجي (Ammar Sakaji)، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية (Jordanian Astronomical Society): "القمر سيظهر في طور الأحدب المتناقص بنسبة إضاءة تبلغ حوالي 95 بالمئة".
تتميز هذه الظاهرة باقتراب المسافة الزاوية بين مركز القمر وعنقود الثريا النجمي، إذ ستكون أقل من درجة واحدة. هذا التقارب الهندسي يتيح للمراقبين في الأردن فرصة مشاهدة الجرمين في حقل رؤية متقارب للغاية، مما يبرز تفاصيل العنقود النجمي بجوار قرص القمر المضيء. إن هذا الاصطفاف الذي يجمع بين القمر وعنقود الثريا يوم الأربعاء 28 أكتوبر، يمثل فرصة فلكية تتيح للمهتمين بعلوم الفضاء رصد الأجرام السماوية وهي في حالة تقارب هندسي دقيق.
يقع عنقود الثريا النجمي على مسافة تقدر بنحو 435 سنة ضوئية من الأرض، ويستقر في كوكبة الثور. ويعد هذا العنقود واحداً من أكثر التجمعات النجمية شهرة ووضوحاً في السماء، حيث يضم مجموعة من النجوم التي تشكلت معاً في المنطقة ذاتها من الفضاء قبل مئات السنين الضوئية. وتعد المسافة التي تفصل هذا العنقود عن كوكب الأرض، والمقدرة بنحو 435 سنة ضوئية، عاملاً يساهم في تحديد كيفية ظهوره للمراقبين على الأرض عند اقترانه بالقمر.
تعتزم الجمعية الفلكية الأردنية (Jordanian Astronomical Society) رصد وتوثيق هذا الاصطفاف الفلكي بدقة عالية. وتخطط الجمعية لاستخدام التلسكوبات المتطورة والكاميرات المتخصصة في عمليات الرصد، بهدف الحصول على صور وبيانات دقيقة توثق حالة الاقتران بين القمر وعنقود الثريا، بما يخدم الأغراض العلمية والتوثيقية للجمعية. إن استخدام هذه الأدوات التقنية المتمثلة في التلسكوبات والكاميرات المتخصصة سيمكن الجمعية من توثيق المسافة الزاوية التي ستقل عن درجة واحدة بين مركز القمر وعنقود الثريا، مما يعزز من جودة البيانات الفلكية التي سيتم جمعها خلال هذه الليلة. وتأتي هذه الجهود في إطار حرص الجمعية الفلكية الأردنية على متابعة الأحداث السماوية وتوثيقها وفق أعلى المعايير العلمية المتبعة في رصد الأجرام البعيدة عن الأرض.