كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية "فارماسيا" (Pharmacia) عن وجود فجوة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل قطاع الصيدلة في الأردن. استندت الدراسة إلى مسح استقصائي شمل 901 صيدلي مرخص في المملكة، أجري خلال الفترة الممتدة من مارس إلى يونيو 2025 لتقييم واقع دمج هذه التقنيات في الممارسة الصيدلانية.
وأظهرت النتائج أن 75.1 في المئة من الصيادلة الذين شملهم الاستطلاع لديهم دراية بمفاهيم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تشير البيانات إلى تواضع معدلات التطبيق العملي، إذ أفاد 41.7 في المئة فقط من المشاركين بأنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً التي سبقت إجراء الدراسة، مما يسلط الضوء على تباين بين المعرفة النظرية والتوظيف الفعلي لهذه الأدوات في بيئة العمل اليومية.
أنماط استخدام التقنيات الحديثة
أظهرت نتائج الدراسة أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الصيادلة المشاركين يتركز بشكل أساسي في المهام المعلوماتية. حيث أفاد 42.3 في المئة من الصيادلة الذين يستخدمون هذه الأدوات بأنهم وظفوها للتحقق من المعلومات المتعلقة بالأدوية. وفي المقابل، سجلت المهام السريرية الأكثر تعقيداً معدلات تبني محدودة، إذ استخدم 8.3 في المئة فقط من الصيادلة المستخدمين للذكاء الاصطناعي هذه التقنيات لتحليل بيانات المرضى أو تقديم توصيات بشأن الجرعات الدوائية. تعكس هذه الأرقام تفضيلاً واضحاً لاستخدام التقنيات الحديثة كأدوات مساندة في البحث عن المعلومات المرجعية، مقارنة بتوظيفها في عمليات اتخاذ القرار السريري المباشر التي تتطلب دقة عالية وتكاملاً أكبر مع الأنظمة الصحية المتاحة في الصيدليات.
تأثير المؤهلات والخبرة الأكاديمية
أظهرت نتائج الدراسة ارتباطاً وثيقاً بين الخلفية الأكاديمية للصيادلة ومعدلات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الممارسة المهنية. سجل الصيادلة الذين تخرجوا بعد عام 2020 نسبة أرجحية معدلة بلغت 1.943 لاستخدام هذه الأدوات، مقارنةً بزملاء لهم تخرجوا في فترات زمنية أسبق.
وعلى صعيد المؤهلات العلمية، كشفت البيانات أن الحاصلين على درجات دراسات عليا كانوا أكثر ميلاً لدمج التقنيات الحديثة في عملهم. وبلغت نسبة الأرجحية المعدلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لديهم 2.402، وذلك عند مقارنتهم بالصيادلة الذين يحملون شهادات دبلوم فقط. تؤكد هذه المؤشرات الإحصائية دور التأهيل الأكاديمي الحديث والدرجات العلمية المتقدمة في تعزيز القدرة على تبني الابتكارات التقنية، مما يعكس فجوة في المهارات الرقمية داخل القطاع الصيدلاني في الأردن بناءً على التفاوت في المسارات التعليمية والخبرات المكتسبة.
البنية التحتية كعامل حاسم
أشارت الدراسة إلى أن توفر البنية التحتية الرقمية في بيئة العمل ضاعف احتمالات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث بلغت نسبة الأرجحية المعدلة 2.099. وتكشف البيانات أن هذا العامل يلعب دوراً فاصلاً في الممارسة المهنية، إذ انخفضت معدلات الاستخدام بين الصيادلة الذين تخرجوا قبل عام 2020 ويفتقرون إلى بنية تحتية رقمية داعمة لتصل إلى 16.0 في المئة فقط. في المقابل، أظهر الصيادلة الذين تخرجوا بعد عام 2020 مرونة أكبر في التعامل مع المعطيات التقنية المتاحة، حيث حافظوا على معدل تبني لتقنيات الذكاء الاصطناعي وصل إلى 67.3 في المئة حتى في ظل بيئات عمل تفتقر إلى البنية التحتية الرقمية الكافية، مما يبرز تفاوتاً في القدرة على التكيف مع الأدوات الرقمية بين الأجيال المهنية المختلفة.
التعليم يقلص مخاوف الاستبدال الوظيفي
شارك 301 صيدلي في ندوة تعليمية عبر الإنترنت حول الذكاء الاصطناعي، استمرت لمدة 60 دقيقة وعُقدت في الفترة ما بين أبريل ويوليو 2025. هدفت هذه المبادرة إلى تقييم أثر التدريب التخصصي في تغيير المفاهيم المهنية المرتبطة بالتقنيات الناشئة.
أظهرت البيانات اللاحقة للندوة انخفاضاً ملموساً في مخاوف الصيادلة من استبدال أدوارهم الوظيفية؛ حيث تراجعت نسبة المعتقدين بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل وظائفهم من 70.0 في المئة إلى 24.6 في المئة. بالتوازي مع ذلك، سجلت الدراسة ارتفاعاً في قناعة المشاركين بجدوى هذه التقنيات، إذ صعدت نسبة من يوافقون على أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تقديم رعاية صيدلانية مثلى من 20.9 في المئة قبل الندوة إلى 75.4 في المئة بعد تلقي المحتوى التعليمي.