تكبد العراق خسائر اقتصادية بلغت حوالي 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مما أدى إلى تأثر البلاد بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية. وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين هذه الخسائر قائلاً: "العراق تكبد خسائر تقدر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران".
من جانبه، صنف صندوق النقد الدولي العراق ضمن الدول الأكثر تضرراً من اضطرابات حركة النقل الناجمة عن هذه الحرب. وأشار الصندوق إلى أن التحديات اللوجستية وتوقف سلاسل التوريد المرتبطة بالنزاع القائم قد فاقمت الضغوط على الاقتصاد العراقي، مما يجعله في مقدمة الاقتصادات التي تعاني من تداعيات تعطل مسارات الشحن الإقليمية الناتجة عن الصراع.
تأثير الصراع على قطاع النفط
تمثل صادرات النفط العراقية الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي، حيث تساهم بنحو 90% من إجمالي الإيرادات الحكومية. وقبل اندلاع الحرب في المنطقة، كان العراق ينتج ما يقارب 4 ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدر منها نحو 3.5 مليون برميل. وفي أعقاب التوترات التي أثرت على معدلات الإنتاج والتصدير، أظهرت البيانات المسجلة خلال الفترة ما بين 1 سبتمبر و21 سبتمبر 2026 تعافياً جزئياً في عمليات الشحن، حيث بلغت الصادرات العراقية نحو 2.6 مليون برميل يومياً. وتظل هذه الأرقام مؤشراً على حجم الاعتماد المالي للدولة على قطاع الطاقة وتأثره المباشر بالاضطرابات التي تشهدها مسارات النقل الإقليمية.
تراجع الاحتياطيات والسياسة النقدية
سجلت احتياطيات العراق من العملة الأجنبية انخفاضاً بنحو 20 مليار دولار منذ اندلاع الحرب في فبراير. ويأتي هذا التراجع في ظل الضغوط التي تواجه الاقتصاد المحلي نتيجة التوترات الإقليمية المستمرة.
وفي تحرك نقدي مرتبط بهذه التطورات، رفع البنك المركزي العراقي (Central Bank of Iraq) سعر صرف الدولار الرسمي في الأسبوع الماضي. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها التي يتخذها البنك المركزي العراقي لتعديل سعر الصرف منذ أكثر من ثلاث سنوات. وتأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه البلاد تحديات مالية واسعة النطاق أثرت على السياسة النقدية المتبعة لمواجهة الانكماش في الموارد المالية.
التحديات الاجتماعية والخطط المستقبلية
يشكل موظفو القطاع العام والمتقاعدون نحو 20% من إجمالي سكان العراق، الذين يتجاوز عددهم 46 مليون نسمة. يضع هذا الثقل الديموغرافي ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة للدولة في ظل التقلبات الاقتصادية الراهنة.
بهدف تقليص الاعتماد المفرط على قطاع الطاقة، تستهدف الخطط الحكومية رفع نسبة الإيرادات غير النفطية من 10% إلى 45% بحلول عام 2037. تسعى هذه الاستراتيجية إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتعزيز الاستقرار المالي طويل الأمد للبلاد، لمواجهة التحديات الناتجة عن التوترات الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على الموارد المالية.