تدهور التمويل الدولي يهدد الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في الأردن

Putin Gives Armenia EU or Eurasian Union Choice
الصورة: Shutterstock Images عبر News

```markdown

تواجه الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في الأردن ضغوطاً متزايدة بسبب تدهور التمويل الدولي، مما يهدد بشكل خاص قطاعات التعليم والصحة والحماية. هذه النتائج جاءت وفقاً لتقرير حديث صدر عن منظمة (ANERA) الدولية. حمل التقرير عنوان "اللاجئون الفلسطينيون في الأردن: شعب واحد، حقائق متعددة"، وسلط الضوء على الأزمة المتفاقمة التي تشمل تدهور التمويل الدولي للاجئين الفلسطينيين في الأردن، مما يضع ضغوطاً هائلة على الخدمات الأساسية التي تُعد شريان الحياة لملايين الأفراد.

وقد أدت أزمة التمويل هذه في الأردن إلى تقليص ساعات التدريس وزيادة أعداد الطلاب في الفصول الدراسية، مما يؤثر مباشرة على جودة التعليم المقدم ويضع عبئاً إضافياً على الكوادر التعليمية. كما تسببت في تقصير ساعات عمل العيادات، وهو ما ينعكس سلباً على قدرة اللاجئين على الحصول على الرعاية الصحية اللازمة في الوقت المناسب. أدت الأزمة إلى اضطرابات في رعاية الأمراض المزمنة وتدهور في خدمات الحماية وشبكات الأمان الاجتماعي المقدمة للاجئين، مما يعرض الفئات الأكثر ضعفاً لمخاطر متزايدة ويقوض استقرارهم الاجتماعي. هذه التداعيات المباشرة تبرز حجم التحدي الذي يواجهه المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية في الحفاظ على مستوى معيشي لائق للاجئين، وتؤكد على الحاجة الماسة لإيجاد حلول تمويلية مستدامة.

تأثير الأزمة على اللاجئين من غزة

يسلط تقرير منظمة (ANERA) الضوء بشكل خاص على حوالي 180 ألف لاجئ فلسطيني ينحدرون أصلاً من قطاع غزة، معتبراً إياهم أولوية للدعم في الأردن نظراً للظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها. ويشير التقرير إلى أن القيود المرتبطة بالوثائق القانونية لهؤلاء اللاجئين تحد من قدرتهم على الوصول إلى بعض الوظائف والخدمات الأساسية، مما يفاقم مستويات الفقر ضمن هذه الفئة ويحد من فرصهم في الاندماج الاقتصادي. ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة بعد حرب عام 1967 حوالي 180 ألف شخص، وهم يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع الفلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية. يتمركز هؤلاء اللاجئون بشكل أساسي في مخيمات جرش وصوف وماركا، حيث تتركز الحاجة إلى الدعم والخدمات الأساسية بشكل ملح نظراً للكثافة السكانية والظروف الاقتصادية الصعبة. هذه القيود القانونية والاقتصادية تضع هذه الفئة من اللاجئين في وضع أكثر هشاشة، وتتطلب اهتماماً خاصاً لضمان حقوقهم الأساسية وسبل عيشهم الكريمة.

تاريخ الدعم الدولي وتحديات التمويل الحالية

تلقى الأردن تاريخياً دعماً دولياً بشكل رئيسي من الولايات المتحدة والبنك الدولي، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وألمانيا واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا وهولندا. وقد قدمت الولايات المتحدة تاريخياً ما يقرب من 40 بالمائة من المساعدات الخارجية للأردن، مما يجعلها شريكاً أساسياً في دعم الخدمات المقدمة للاجئين وفي تمكين المملكة من تحمل أعباء الاستضافة. هذا الدعم المستمر كان حاسماً في تمكين الأردن من استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية لهم على مر السنين، مما يعكس الشراكة الطويلة الأمد بين الأردن والمجتمع الدولي.

إلا أن المشهد تغير بشكل كبير مع التحديات التمويلية الأخيرة التي ألقت بظلالها على قدرة المنظمات الإنسانية على العمل. أدى تعليق المساهمات الأمريكية في عام 2024، بالإضافة إلى وقف اثنتين من الجهات المانحة الرئيسية الأخرى لدعمها، إلى حرمان وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من نحو ثلث التمويل الذي تعتمد عليه لدفع رواتب الموظفين المحليين. هذا النقص الحاد في التمويل يهدد بشكل مباشر قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية التي تشمل التعليم والصحة والإغاثة. دخلت الأونروا عام 2026 وهي تواجه عجزاً عالمياً في التمويل يتجاوز 220 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها المنظمة على نطاق أوسع، ويضع مستقبل ملايين اللاجئين على المحك. تخدم الأونروا ما يقرب من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، مما يجعل استدامة تمويلها أمراً بالغ الأهمية للاستقرار الإقليمي والأمن الإنساني، وضرورة ملحة للحفاظ على كرامة هؤلاء اللاجئين.

تداعيات خفض المساعدات على أرض الواقع

في فبراير الماضي، اضطرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى تخفيض ساعات عمل الموظفين ورواتبهم بنسبة 20 بالمئة، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها وتأثيرها المباشر على العاملين في المجال الإنساني. وتظهر تداعيات هذه التخفيضات المالية بشكل صارخ في مخيمات اللاجئين، حيث يسجل مخيم جرش أعلى معدلات الفقر بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الرسمية العشرة في الأردن. يعيش 53 بالمئة من سكان مخيم جرش تحت خط الفقر الوطني، مما يبرز الحاجة الملحة للدعم المستدام والتدخلات العاجلة لتحسين الظروف المعيشية وتوفير سبل العيش الكريمة. هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات، بل تعكس واقعاً يومياً صعباً يواجهه الآلاف من الأفراد والأسر في المخيمات، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.

لاجئون سوريون في الأردن

بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين، يستضيف الأردن أيضاً مجموعات أخرى من اللاجئين تواجه تحديات مماثلة، مما يزيد من الضغط على موارده المحدودة. فقد نزح نحو 20 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا إلى الأردن بسبب الحرب هناك، بحثاً عن الأمان والاستقرار. ويشمل هذا العدد حوالي 2,900 شخص عديمي الجنسية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد لتحديات الحماية والخدمات التي يواجهونها في المملكة، حيث يفتقرون إلى الوثائق الأساسية التي تضمن حقوقهم. هؤلاء اللاجئون، الذين فروا من ويلات الحرب في سوريا، يواجهون صعوبات إضافية تتعلق بوضعهم القانوني وحصولهم على الوثائق، مما يزيد من معاناتهم ويجعلهم بحاجة ماسة إلى دعم مستمر ومتكامل من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية. ```