تحركات أردنية مكثفة لجذب الاستثمارات الأوروبية

عقد وزير الاستثمار طارق أبو غزالة سلسلة لقاءات رسمية مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وبلجيكا في بروكسل يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، وذلك في إطار مساعي الأردن لتعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب رؤوس الأموال الأوروبية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية المكثفة في بروكسل لتؤكد على رغبة المملكة في توطيد علاقاتها مع الشركاء الدوليين. وأكد أبو غزالة خلال المباحثات أن البيئة الاستثمارية في الأردن توفر مزايا "تنافسية" للمستثمرين الأجانب، واصفاً العلاقات الاقتصادية مع الجانب الأوروبي بأنها "استراتيجية". كما شدد الوزير على أهمية اتخاذ خطوات "عملية" لزيادة تدفق الاستثمارات، مشيراً إلى أن المشاريع المطروحة في المملكة تتمتع بكونها "مجدية تجارياً" للشركات الأوروبية. تأتي هذه التحركات ضمن جهود الحكومة الأردنية لتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات الاقتصادية الدولية وتوفير فرص استثمارية مستدامة في مختلف القطاعات الحيوية.

تعزيز الشراكات الاقتصادية في بروكسل

نظمت الغرفة التجارية العربية البلجيكية اللوكسمبورغية (Arab-Belgian-Luxembourg Chamber of Commerce) مائدة مستديرة خصصت لمناقشة فرص الاستثمار المتاحة في الأردن. وشهدت الفعالية حضور وزير الاستثمار طارق أبو غزالة، الذي استعرض أمام المشاركين من مجتمع الأعمال الأوروبي التسهيلات والحوافز التي تقدمها المملكة للمستثمرين الأجانب، بهدف تعزيز التبادل التجاري وتوطين استثمارات نوعية في قطاعات اقتصادية متنوعة. وقد أتاح هذا اللقاء فرصة مباشرة للوزير للرد على استفسارات المستثمرين الأوروبيين حول الإجراءات التنظيمية والبيئة التشريعية التي تحكم الاستثمار في المملكة، مؤكداً التزام الحكومة بتطوير الأدوات الجاذبة لرؤوس الأموال.

والتقى طارق أبو غزالة في بروكسل المفوضة الأوروبية للبحر الأبيض المتوسط دوبرافكا شويكا (Dubravka Šuica). وتركزت المباحثات الثنائية بين الجانبين على تحديد القطاعات ذات الأولوية التي سيتم طرحها ضمن أجندة المؤتمر الاستثماري المرتقب، وضمان توافقها مع أهداف التنمية الاقتصادية في الأردن وتطلعات الشركاء الأوروبيين. وتهدف هذه المشاورات إلى تكثيف التعاون المؤسسي لضمان نجاح الفعاليات الاقتصادية المشتركة في جذب رؤوس الأموال، حيث ناقش الطرفان آليات التنسيق الفني لضمان خروج المؤتمر بنتائج ملموسة تعزز من وتيرة الاستثمارات الأوروبية في المملكة.

وتقرر عقد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في 19 نوفمبر 2026، حيث سيستضيف منطقة البحر الميت أعمال هذا اللقاء الدولي. ويشكل المؤتمر منصة رئيسية لاستعراض الفرص المتاحة أمام الشركات الأوروبية الراغبة في التوسع في السوق الأردني، والعمل على بناء شراكات طويلة الأمد تخدم المصالح المشتركة للطرفين. وتستعد الأردن لاستقبال وفود اقتصادية رفيعة المستوى في هذا التاريخ للمشاركة في الفعاليات التي ستناقش المشاريع الاستثمارية المحددة والسياسات المنظمة لها.

ويأتي هذا الحدث في سياق برنامج عمل مكثف يهدف إلى تسليط الضوء على المزايا النسبية التي يتمتع بها الأردن كمركز إقليمي للأعمال. ومن المتوقع أن يشهد مؤتمر البحر الميت حضوراً واسعاً لممثلي القطاع الخاص الأوروبي والجهات التمويلية الدولية، الذين سيبحثون في فرص الشراكة ضمن قطاعات الطاقة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا. إن التنسيق الجاري بين وزارة الاستثمار والمفوضية الأوروبية يهدف إلى ضمان جاهزية كافة الملفات والمشاريع التي سيتم عرضها، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة لدى المستثمرين الأوروبيين، مما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي المثمر بين الأردن والاتحاد الأوروبي.