انخفض معدل البطالة في الأردن إلى 16.1 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026، بحسب بيانات رسمية صدرت اليوم. يمثل هذا المعدل انخفاضاً قدره 0.4 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يشير إلى تحسن طفيف في سوق العمل. كما شهد معدل البطالة بين النساء الأردنيات تراجعاً بنسبة 2.4 نقطة مئوية عن الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعكس جهوداً مستمرة لدمج المرأة في القوى العاملة. ويأتي هذا الانخفاض ضمن سياق أوسع، حيث تراجع معدل البطالة الإجمالي بنحو 1.7 نقطة مئوية على مدى السنوات الأربع الماضية، وذلك منذ الربع الثاني من عام 2022، مما يؤكد على مسار إيجابي مستدام في معالجة تحدي البطالة على المدى المتوسط. هذه التطورات تأتي في ظل جهود حكومية متواصلة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.
تراجع البطالة بين فئات المجتمع
شهدت البطالة بين الأردنيين انخفاضاً بنسبة 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، لتصل إلى 21 بالمئة في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ 21.3 بالمئة في الربع المماثل من عام 2025. ويُعد هذا التراجع مؤشراً إيجابياً على قدرة الاقتصاد على استيعاب المزيد من الأيدي العاملة الأردنية. وتراجعت البطالة بين النساء الأردنيات بشكل ملحوظ بواقع 5.3 نقطة مئوية على أساس سنوي لتسجل 19.9 بالمئة، وهو ما يمثل تحسناً كبيراً في وضع المرأة في سوق العمل الأردني ويعكس نجاح البرامج الهادفة إلى تمكينها اقتصادياً.
وفي فئة الرجال الأردنيين، انخفض معدل البطالة بنسبة 4.2 نقطة مئوية، ليبلغ 22.7 بالمئة في الربع الثاني من عام 2026، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2021. هذا الانخفاض يسلط الضوء على التعافي التدريجي لسوق العمل للذكور بعد التحديات التي واجهها في السنوات السابقة. واستقر معدل البطالة بين الأردنيين ممن تبلغ أعمارهم 24 عاماً فما فوق عند 18 بالمئة في الربع الثاني من هذا العام، مما يشير إلى استقرار نسبي في هذه الشريحة العمرية الأكثر خبرة في سوق العمل. هذه الأرقام تعكس جهوداً متكاملة لمعالجة البطالة عبر مختلف الفئات الديموغرافية والعمرية في المملكة.
رؤية التحديث الاقتصادي وخلق فرص العمل
تُعد رؤية التحديث الاقتصادي للأردن للفترة 2026-2029 إطاراً استراتيجياً طموحاً يهدف إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل. يتضمن البرنامج التنفيذي لهذه الرؤية تنفيذ 392 مشروعًا، صُممت بعناية لتحفيز القطاعات الاقتصادية المختلفة وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار. وتهدف هذه الرؤية إلى تحقيق أهداف اقتصادية شاملة، من بينها خفض معدلات البطالة التي شهدت تراجعًا في الربع الثاني من عام 2026، مما يؤكد على أهمية هذه الرؤية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
من المتوقع أن تستقطب رؤية التحديث الاقتصادي استثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دينار أردني (14.1 مليار دولار أمريكي) من خلال الشراكات مع القطاع الخاص. ويهدف هذا الحجم الكبير من الاستثمار إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير بيئة جاذبة للأعمال، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة في مختلف القطاعات الحيوية. هذا التركيز على الشراكة مع القطاع الخاص يعكس إيماناً بقدرته على قيادة النمو وتوليد الوظائف.
كما تتضمن رؤية التحديث الاقتصادي خططًا واضحة لخلق ما لا يقل عن 5,000 فرصة عمل جديدة في المحافظات، وتحديداً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات. ويأتي هذا التركيز على المحافظات في إطار الجهود الرامية إلى توزيع مكتسبات التنمية الاقتصادية بشكل عادل وتقليل الفجوات التنموية بين المناطق المختلفة في الأردن، مما يعزز التنمية الشاملة ويحد من الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى.
جهود منظمة العمل الدولية لدعم التوظيف
في سياق متصل بدعم سوق العمل، أطلقت الأردن ومنظمة العمل الدولية (ILO) في شهر مايو برنامج العمل اللائق للبلاد للأعوام 2026-2027. ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز فرص العمل اللائق وتحسين ظروف العمل في المملكة، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات والتدخلات التي تستهدف تطوير المهارات، ودعم ريادة الأعمال، وتحسين بيئة العمل. هذا التعاون المشترك يؤكد على الالتزام الدولي بدعم جهود الأردن في تحقيق التنمية المستدامة.
وبحسب بيانات منظمة العمل الدولية، أسهمت برامج الاستثمار كثيفة العمالة في خلق 3,381 فرصة عمل خلال عام 2025. هذه البرامج، التي تركز على القطاعات التي تتطلب أعداداً كبيرة من العمالة، تُعد حجر الزاوية في استراتيجية خلق الوظائف، وتظهر هذه الأرقام الأثر المباشر للبرامج التي تركز على استقطاب الاستثمارات التي تولد وظائف، مما يدعم التوظيف في قطاعات مختلفة ويساهم في تقليل معدلات البطالة.
كما أشارت بيانات المنظمة إلى أن مبادرات توظيف المهارات قد أفادت 1,785 شخصًا، حيث ساعدت هذه المبادرات الأفراد على اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل أو ربطهم بالفرص الوظيفية المتاحة. تعكس هذه المبادرات جهودًا موجهة لربط الأفراد بالفرص الوظيفية التي تتناسب مع مهاراتهم، مما يعزز من كفاءة سوق العمل ويقلل من الفجوة بين العرض والطلب على الكفاءات، ويسهم في بناء قوة عاملة مؤهلة تلبي احتياجات الاقتصاد المتنامي.