نفت الولايات المتحدة يوم الاثنين تقارير أشارت إلى استهداف قواعدها العسكرية في الأردن بصواريخ، مؤكدة أنها لا تملك معلومات تدعم مثل هذه المزاعم. جاء هذا النفي عقب انتشار تقارير إعلامية تحدثت عن هجمات محتملة على منشآت أمريكية في المنطقة، وهو ما أثار قلقاً في الأوساط الإقليمية والدولية.
وأفاد مسؤول أمريكي كبير، في تصريح لقناة 12 الإسرائيلية، بأن واشنطن ليست لديها أي معلومات تشير إلى إطلاق صواريخ باتجاه القواعد الأمريكية الموجودة في الأردن. وقد أكد هذا المسؤول أن الولايات المتحدة لم ترصد أي مؤشرات تدعم هذه الادعاءات، مما يضعف مصداقية التقارير المتداولة. ويأتي هذا التأكيد الرسمي من جانب الولايات المتحدة في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، حيث تتابع واشنطن عن كثب التطورات الأمنية في المنطقة.
تقارير إسرائيلية عن هجمات صاروخية
تناولت تقارير إخبارية صادرة من إسرائيل مزاعم باستهداف قواعد أمريكية في الأردن بصواريخ. أشارت هذه التقارير إلى وقوع هجمات محتملة على المنشآت العسكرية الأمريكية في المملكة، وهي مزاعم نفتها الولايات المتحدة لاحقاً بشكل قاطع. وقد أثارت هذه التقارير تساؤلات حول مصدر المعلومات ودقتها، خاصة في ظل النفي الأمريكي الرسمي.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "ذا مورنينج كول" (The Morning Call) أن تحالف الأردن مع الولايات المتحدة قد جعل المملكة "هدفاً لضربات إيرانية متكررة". ويأتي هذا التقييم في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، حيث تُعد الأردن حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في المنطقة، وتستضيف قواعد عسكرية أمريكية، مما يجعلها نقطة محورية في أي تصعيد محتمل. هذا التحالف الاستراتيجي يضع الأردن في موقع حساس ضمن المشهد الجيوسياسي المتوتر.
نفي أمريكي وتفاصيل الهجمات المزعومة
أكدت الولايات المتحدة عدم وجود أي دليل يدعم التقارير التي تحدثت عن استهداف قواعدها العسكرية في الأردن بصواريخ، وذلك في تصريح رسمي ينفي المزاعم المتداولة بشكل قاطع. يأتي هذا النفي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحذيرات من احتمال اتخاذ إيران "إجراءات أكثر تطرفاً". في هذا السياق، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، من أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران قد تدفعها إلى تصعيد الوضع باتخاذ خطوات أكثر خطورة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة.
وفي سياق الأحداث السابقة، كانت وكالة أنباء الأناضول قد أفادت في وقت سابق بأن الأردن أعلن في الثاني من سبتمبر الماضي أن 13 صاروخاً باليستياً إيرانياً دخلت المجال الجوي للمملكة. وذكر التقرير أن الدفاعات الجوية الأردنية اعترضت عشرة من هذه الصواريخ بنجاح، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية دون أن تسفر عن وقوع إصابات أو أضرار مادية، مما يدل على يقظة الدفاعات الجوية الأردنية. كما أفادت وسائل إعلام عربية بوقوع عمليات اعتراض لصواريخ إيرانية فوق الأردن في مناسبات أخرى، مما يشير إلى نمط من التوترات الجوية في المنطقة.
من جانب آخر، وفي تصريحات سابقة تتعلق بهجمات محتملة في المنطقة، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أدلى بتصريح قوي عبر شبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News) قال فيه: "لقد كان هجوماً عنيفاً جداً الليلة الماضية، ونحن مستعدون للقيام بهجوم آخر في أي وقت نشاء". هذه التصريحات تعكس حالة من التأهب والاستعداد للرد على أي تهديدات محتملة في المنطقة، وتبرز مدى جدية الولايات المتحدة في حماية مصالحها وحلفائها.
هجمات إيرانية أخرى على قواعد أمريكية
أكد مسؤول أمريكي عدم تأثر أي منشآت عسكرية في الشرق الأوسط تتمركز فيها قوات أمريكية، وذلك بعد مزاعم إيرانية باستهداف قوات أمريكية في الكويت والإمارات العربية المتحدة. هذا التأكيد جاء ليطمئن الحلفاء ويدحض الادعاءات الإيرانية التي قد تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
ذكر معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الإيراني (Artesh) شن هجوماً صاروخياً وبطائرات مسيرة استهدف قواعد أمريكية في الكويت والإمارات العربية المتحدة في الثالث من سبتمبر. وأشار معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرجة (ISW-CTP) إلى أن الجيش الإيراني زعم استهدافه لأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومستودعات للمعدات، وحظائر طائرات مقاتلة في قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت، بالإضافة إلى مواقع للقوات ومنشآت رادار في قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات. هذه التفاصيل تشير إلى طبيعة الأهداف التي زعم الجيش الإيراني استهدافها، مما يعكس مستوى التخطيط المزعوم لهذه الهجمات.
كما أفادت صحيفة "الغارديان" بأن الجيش الإيراني استهدف قواعد أمريكية في الإمارات والكويت، مما يعزز التقارير حول هذه الحوادث. من جانبها، ذكرت وزارة الدفاع الكويتية أن دفاعاتها الجوية اعترضت هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة خلال "عدوان إيراني سافر"، وهو ما يؤكد وقوع الهجمات وفعالية الدفاعات الكويتية. وفي هذا الصدد، أشار معهد دراسات الحرب إلى أن "مسؤولاً دفاعياً أمريكياً لم يذكر اسمه صرح لوسائل إعلام مناهضة للنظام في الثالث من سبتمبر بأن الضربات الإيرانية لم تؤثر على أي قواعد أمريكية"، مما يؤكد الموقف الأمريكي الرسمي بعدم وقوع أضرار.
سياق أوسع وتداعيات اقتصادية
حلل القصة 13 وسيلة إعلامية مختلفة في تحليلاتها، مما يدل على الأهمية التي توليها وسائل الإعلام لهذه التطورات الإقليمية. فيما تتزامن هذه التطورات مع انتهاء صلاحية التصريح المؤقت لعمليات بنك ملي (Bank Melli) في لندن بتاريخ 22 أكتوبر، وهو ما قد يضيف ضغوطاً اقتصادية على إيران. وفي سياق منفصل، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت (Scott Bessent) عن عملية "منبوذ اقتصادي" (Operation Economic Outcast) في 24 أغسطس، وهي مبادرة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على أطراف معينة. من جانبه، أبدى نائب الرئيس جي.دي. فانس (JD Vance) "تشككاً شديداً" في أن تكون الولايات المتحدة قد استهدفت حفل زفاف أثناء تنفيذ ضربات على إيران، مما يعكس نقاشات داخلية حول دقة العمليات العسكرية. وقد صرح بيسنت عبر "إيران إنترناشونال" (Iran International) بأن الفروع الأجنبية لبنك ملي "يجب أن تُغلق وتُظلم"، مما يسلط الضوء على استراتيجية الضغط الاقتصادي الشاملة التي تتبعها الولايات المتحدة. هذه التطورات الاقتصادية والسياسية تتشابك مع التوترات العسكرية لتشكل صورة معقدة للمشهد الإقليمي.