عقدت جمعية البنوك في الأردن المنتدى الرابع للتمويل الأخضر 2026 يوم الثلاثاء، في حدث مهم يهدف إلى تعزيز الحوار البناء بين القطاعين العام والخاص لدفع عجلة التحول الاقتصادي المستدام في الأردن. وجاء المنتدى، الذي ركز بشكل خاص على المبادرات الخضراء والحلول البيئية، برعاية كريمة من محافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المؤسسات المالية العليا لهذه القضية المحورية. وقد شهد المنتدى حضوراً رفيع المستوى، كان من بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية وليد المصري، الذي شارك في فعاليات المنتدى، مما يسلط الضوء على التنسيق الحكومي لدعم التوجهات الخضراء.
أهداف المنتدى وآليات التمويل الأخضر
ركز المنتدى بشكل أساسي على الحوار الفعال بين القطاعين العام والخاص كأداة رئيسية لتوجيه التمويل اللازم نحو المشاريع الخضراء الحيوية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز المرونة المناخية للمملكة، وتسريع وتيرة التحول الاقتصادي المستدام في الأردن، بما يتماشى مع الأهداف البيئية والتنموية الوطنية والدولية. وقد ناقش المشاركون في المنتدى السبل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف، مع التركيز على الأدوات والآليات المالية المبتكرة التي يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
في سياق الجهود المبذولة لتعزيز القدرة على جذب التمويل الأخضر، استكمل بنك تنمية المدن والقرى متطلبات الاعتماد لدى صندوق المناخ الأخضر، وهي خطوة استراتيجية تفتح آفاقاً جديدة أمام تمويل المشاريع المحلية. ويُعد هذا الإنجاز مؤشراً على التزام المؤسسات الأردنية بتطوير قدراتها للحصول على الدعم المالي اللازم للمشاريع البيئية، ويعكس حرصها على تلبية المعايير الدولية للتمويل المستدام. وقد تضمنت فعاليات المنتدى جلسات نقاشية معمقة، حيث تناولت الجلسة الثانية للمنتدى مناقشة مستفيضة حول التصنيف الأخضر الوطني الأردني، الذي يُعد إطاراً مهماً لتحديد وتصنيف الأنشطة الاقتصادية المستدامة. وقد استعرضت هذه الجلسة تفاصيل هذا التصنيف وأهميته في توجيه الاستثمارات نحو المشاريع الصديقة للبيئة، مساهمة في تحقيق أهداف الأردن البيئية والاقتصادية. أما الجلسة الثالثة فقد خصصت لمعالجة المتطلبات التمويلية للتحول الأخضر، واستكشاف التحديات والفرص المرتبطة بتأمين الموارد المالية اللازمة لهذه المشاريع الطموحة، بما في ذلك دور المؤسسات المالية المحلية والدولية في توفير الدعم المطلوب.
استراتيجيات وسياسات الأردن نحو الاستدامة
تأتي جهود الأردن في مجال الاستدامة مدعومة باستراتيجيات واضحة المعالم وخطط عمل طموحة. في هذا الصدد، جرى تطوير استراتيجية البنك المركزي الأردني للتمويل الأخضر للأعوام 2023-2028 بالتعاون الوثيق مع البنك الدولي والجهات المعنية المحلية والدولية. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى توجيه القطاع المالي نحو دعم المشاريع التي تساهم بفعالية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل الأثر البيئي للكثير من الأنشطة الاقتصادية. ويُعد هذا التعاون مع البنك الدولي مؤشراً قوياً على التزام الأردن بالاستفادة من الخبرات العالمية وأفضل الممارسات الدولية في صياغة سياساته البيئية والمالية، مما يعزز قدرة البلاد على جذب التمويل الأخضر وتطوير أدواته وآلياته بشكل مستمر، ويضمن تطبيق أحدث المعايير في هذا المجال.
وفي خطوة مهمة لتوحيد المعايير البيئية وتوجيه الاستثمارات نحو الاقتصاد الأخضر، اعتمد مجلس الوزراء الأردني التصنيف الأخضر الوطني الأردني في شهر فبراير الماضي. ويوفر هذا التصنيف إطاراً محدداً وواضحاً لتصنيف الأنشطة الاقتصادية والمشاريع بناءً على مدى مساهمتها الإيجابية في الأهداف البيئية، مثل تخفيف الانبعاثات الكربونية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وحماية التنوع البيولوجي الغني للمملكة. وقد جاء هذا الاعتماد ليعكس التزام الحكومة الأردنية بتوفير بيئة تنظيمية داعمة للتحول الأخضر، وتسهيل عملية اتخاذ القرار للمستثمرين والجهات المانحة. ومن المتوقع أن يساهم هذا التصنيف بشكل كبير في زيادة الشفافية في السوق، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الخضراء الواعدة، فضلاً عن تسهيل عملية تقييم الأثر البيئي للمبادرات المختلفة في المملكة، مما يعزز الثقة في الاستثمارات المستدامة ويدعم النمو الاقتصادي الشامل.
كما يلتزم الأردن بتحقيق أهداف بيئية طموحة على الصعيد الدولي، حيث تعهد بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 31% بحلول عام 2030. ويعكس هذا الالتزام الجاد التزام الأردن بالاتفاقيات الدولية للمناخ ومساهمته في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، ويؤكد دوره كشريك فاعل في تحقيق الأهداف البيئية العالمية. ويتطلب تحقيق هذا الهدف جهوداً مكثفة ومتكاملة على مستوى القطاعات كافة، بما في ذلك قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والزراعة، التي تُعد من أكبر مصادر الانبعاثات. ويُتوقع أن تلعب استراتيجية التمويل الأخضر والتصنيف الأخضر الوطني دوراً محورياً في حشد التمويل اللازم للمشاريع والتقنيات التي تدعم هذا الهدف الطموح، مما يضع الأردن في مسار واضح نحو التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون وأكثر استدامة، ويساهم في بناء مستقبل بيئي أفضل للأجيال القادمة.
الطاقة المتجددة ومستقبل الاقتصاد الأردني
تقدمت مشاريع بقيمة 200 مليون دولار أمريكي تقريباً عبر عملية موافقة صندوق المناخ الأخضر، مما يعكس جهود الأردن المستمرة في جذب التمويل الدولي للمبادرات البيئية والمناخية. ويُعد هذا الرقم مؤشراً على الثقة الدولية في قدرة الأردن على تنفيذ مشاريع خضراء ذات أثر إيجابي، ويبرز فعالية الجهود المبذولة في هذا الصدد. وكان منتدى التمويل الأخضر قد أُطلق في عام 2023 بهدف تعزيز هذه الجهود وتوفير منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات حول الاستثمار المستدام والتمويل الأخضر في المملكة، مما يسهم في بناء القدرات المحلية وتوسيع شبكة الشراكات.
صرح صالح الخرابشة، وزير الطاقة والثروة المعدنية، بأن "مصادر الطاقة المتجددة تشكل حالياً حوالي 27% من توليد الكهرباء في الأردن"، وهو إنجاز يعكس التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة في هذا القطاع، ويؤكد على نجاح السياسات الوطنية في دعم مشاريع الطاقة النظيفة. وأضاف الخرابشة أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف الوصول بهذه النسبة إلى 40% وبشكل محتمل 50% بحلول عام 2035، مما يبرز الطموح الأردني في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي. وتوضح هذه الأهداف الطموحة التزام الأردن الراسخ بالتحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة لضمان أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والبيئة.
يعكس هذا التوجه نحو الطاقة المتجددة رؤية الأردن الشاملة لتحقيق أمن الطاقة على المدى الطويل وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المحدود والمكلف، مما يساهم بفعالية في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة. وتُظهر هذه الإنجازات والخطط المستقبلية التزام الأردن بتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تراعي الأبعاد البيئية، وتضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في المنطقة في مجال التحول الأخضر، مما يعزز مكانتها كنموذج يحتذى به في التنمية المستدامة.