الأردن يوافق على تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر سوريا

Proceedings of the tripartite Syrian, Jordanian, and Lebanese ministerial meeting on cooperation in natural gas and electricity, May 4, 2026. (Syrian Ministry of Energy)
الصورة: Syrian Ministry of Energy عبر News

وافق مجلس الوزراء الأردني على الاتفاقيات اللازمة لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي، وذلك عبر البنية التحتية الأردنية والأراضي السورية. هذا القرار الهام يؤكد التزام الأردن بدعم استقرار الطاقة في المنطقة، ويأتي ضمن مساعي إقليمية أوسع لتعزيز التعاون في مجال الطاقة. ذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" هذا النبأ يوم السابع من سبتمبر، مسلطة الضوء على تفاصيل هذا الترتيب الإقليمي الهادف إلى تخفيف أزمة الطاقة في لبنان. وبحسب التقارير، سيتلقى لبنان الغاز عبر السفينة العائمة في ميناء العقبة، وهي نقطة لوجستية حيوية لتسهيل وصول الإمدادات. ومن المتوقع أن يُستخدم هذا الغاز كمصدر للطاقة لتوليد الكهرباء في لبنان، في إطار الجهود المبذولة لدعم قطاع الطاقة اللبناني الذي يواجه تحديات كبيرة ونقصاً حاداً في الإمدادات.

آلية التزويد عبر البنية التحتية الأردنية

سيستورد الأردن الغاز الطبيعي ويقوم بتحويله من حالته السائلة إلى غازية، مستخدماً البنية التحتية القائمة في المملكة. هذه العملية تشمل الاستفادة من وحدة الغاز البرية المتطورة وخطوط النقل التي تمتد من جنوب البلاد إلى شمالها، مما يضمن كفاءة وفعالية في التعامل مع الغاز من لحظة وصوله إلى الأراضي الأردنية. بعد عملية التحويل الأساسية، سيتم إرسال الغاز إلى لبنان بالتعاون الوثيق مع الجانب السوري، مما يؤكد الطبيعة الإقليمية للمشروع والاعتماد المتبادل بين الدول الثلاث.

وأوضح وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة أن دور الأردن في الاتفاقية يتضمن استخدام بنيته التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG). بعد ذلك، سيتم تحويله مرة أخرى إلى شكله الغازي، وهي خطوة ضرورية قبل ضخه إلى سوريا عبر خط الغاز العربي. هذا الإجراء يضمن الاستفادة القصوى من الإمكانات اللوجستية للأردن لتسهيل وصول الغاز إلى لبنان، ويبرز قدرة المملكة على أن تكون محوراً للطاقة في المنطقة بفضل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتقدمة. هذا المسار اللوجستي المعقد يهدف إلى توفير حل مستدام لأزمة الطاقة اللبنانية، من خلال استغلال البنية التحتية القائمة بكفاءة.

دور سوريا كمسار عبور استراتيجي

ستتبع الإمدادات المخصصة للبنان الآلية ذاتها عبر الأراضي السورية، مما يجعل سوريا شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في هذا المشروع الحيوي. أكد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن العمل يحرز تقدماً ملحوظاً في مشاريع نقل الغاز إلى لبنان عبر سوريا. وأشار البشير إلى أن هذا التعاون سيساهم بشكل مباشر في زيادة إنتاج الكهرباء وتحسين إمدادات الطاقة في لبنان، مما يعكس الأثر الإيجابي المتوقع على قطاع الطاقة اللبناني الذي يعاني من تحديات كبيرة.

كما برزت سوريا كمسار محتمل لنقل الكهرباء من تركيا إلى لبنان، مما يشير إلى دورها المتزايد كدولة عبور استراتيجية في المنطقة ليس فقط للغاز ولكن أيضاً للكهرباء. يبرز هذا التطور أهمية البنية التحتية السورية في تسهيل تدفقات الطاقة الإقليمية، خاصةً في ظل الأزمة التي يواجهها قطاع الطاقة اللبناني منذ فترة طويلة. يمثل هذا التنسيق الإقليمي خطوة مهمة نحو استقرار إمدادات الطاقة في لبنان، مستفيداً من الموقع الجغرافي لسوريا لربط الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، وبالتالي تعزيز الأمن الطاقوي للمنطقة ككل.

جهود التعاون الإقليمي للطاقة

أعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة في شهر مايو عن التوصل إلى اتفاق للتعاون في تبادل الغاز بين سوريا والأردن ولبنان. جاء هذا الإعلان بعد استكمال التحضيرات الفنية اللازمة وإبرام العقود المتعلقة بالمشروع، بالإضافة إلى إجراء الدراسات الفنية الشاملة المطلوبة لإصلاح شبكات نقل الغاز وضمان جاهزيتها للتشغيل بكفاءة وأمان. وقالت الحكومة الأردنية إن المملكة بدأت بالفعل بتزويد سوريا بالغاز منذ بداية عام 2026، مما يؤكد على العلاقات الطاقوية القائمة والخبرة الأردنية في هذا المجال، ويشير إلى قدرة الأردن على لعب دور محوري في تلبية احتياجات الطاقة لدول الجوار.

أهمية المشروع للبنان

أكد وزير الطاقة والمياه اللبناني أن أهمية مشاريع الربط الكهربائي والغاز الطبيعي تكمن في تأمين مصادر طاقة موثوقة بتكلفة أقل، وهو أمر حيوي للاقتصاد اللبناني المثقل بالأزمات. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود المكثفة المبذولة لمعالجة أزمة الطاقة الحادة التي يواجهها لبنان، والتي أثرت بشكل كبير على جميع القطاعات الحيوية، من الصناعة إلى الخدمات الأساسية للمواطنين. ومن المتوقع أن يسهم المشروع، الذي يهدف إلى تزويد لبنان بالغاز الطبيعي عبر الأردن وسوريا، في تعزيز قدرة البلاد على توليد الكهرباء بشكل مستدام وفعال. يهدف هذا التعاون الإقليمي إلى تحقيق استقرار أكبر في إمدادات الطاقة، مما قد يؤدي إلى تخفيف العبء الاقتصادي على المستهلكين اللبنانيين وتحسين جودة الحياة بشكل عام، وتوفير بيئة أكثر استقراراً للأعمال والصناعات. هذا الدعم الطاقوي يعتبر حجر الزاوية في مساعي لبنان نحو التعافي الاقتصادي والاجتماعي.