الأردن يشارك في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك لمناقشة الإصلاحات الاقتصادية والتحديات العالمية

King, Malaysian PM Discuss Strengthening Bilateral Ties
الصورة عبر News

يشارك الأردن في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي (International Monetary Fund (IMF) and the World Bank Group) التي انطلقت يوم الاثنين في بانكوك بتايلاند، وتستمر حتى الثامن عشر من أكتوبر الجاري، لمناقشة الإصلاحات الاقتصادية والتحديات العالمية. تجمع هذه الاجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وكبار المسؤولين الاقتصاديين، بالإضافة إلى ممثلي المؤسسات المالية الدولية من جميع أنحاء العالم، بهدف تنسيق الجهود بشأن القضايا الاقتصادية الرئيسية. يضم الوفد الأردني المشارك وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، ووزير المالية عبد الحكيم الشبلي، ومحافظ البنك المركزي الأردني عادل شركس.

مراجعة برامج الإصلاح الاقتصادي الأردني

يستعد الأردن حاليًا لبدء المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من تسهيل الصندوق الممدد (EFF) التابع لصندوق النقد الدولي. كما يستعد الأردن للمراجعة الثالثة في إطار تسهيل المرونة والاستدامة (RSF). وتأتي هذه الاستعدادات في سياق جهود المملكة المستمرة لتعزيز استقرارها الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام.

وكان صندوق النقد الدولي قد وافق على تسهيل الصندوق الممدد (Extended Fund Facility - EFF) للأردن في يناير 2024 بتمويل يبلغ حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي. يهدف هذا التسهيل إلى دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تتبناه الحكومة الأردنية، والذي يركز على تعزيز المالية العامة، وتحسين بيئة الأعمال، ودفع النمو الشامل. وفي يونيو 2025، وافق الصندوق أيضًا على تسهيل المرونة والاستدامة (Resilience and Sustainability Facility - RSF) بتمويل يقارب 700 مليون دولار أمريكي. يركز تسهيل المرونة والاستدامة على مساعدة الأردن في مواجهة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، بما في ذلك التغير المناخي وقضايا الاستدامة.

من المتوقع أن يؤدي إتمام المراجعة السادسة لتسهيل الصندوق الممدد إلى إتاحة حوالي 97.8 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (SDRs)، وهو ما يعادل تقريباً 132 مليون دولار أمريكي. سيساهم هذا التمويل في دعم الموازنة العامة للدولة وتعزيز قدرتها على تنفيذ الإصلاحات المخطط لها. وستقوم المراجعة القادمة لتسهيل المرونة والاستدامة بتقييم الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على تحمل التحديات طويلة الأجل. وتركز هذه الإصلاحات بشكل خاص على قطاعات المياه والطاقة والتأهب لحالات الطوارئ الصحية، وهي قطاعات حيوية لمستقبل الأردن الاقتصادي والاجتماعي.

المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي كان قد أتم في 17 يونيو الماضي المراجعة الخامسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة للأردن، مما أتاح تمويلاً إجمالياً يقارب 188 مليون دولار أمريكي. يعكس هذا الإنجاز التزام الأردن بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها وثقة صندوق النقد الدولي في التقدم المحرز.

حزم التمويل الدولية لدعم الأردن

وافق البنك الدولي على حزمتي تمويل للأردن بقيمة إجمالية بلغت 1.1 مليار دولار في يونيو الماضي. وشملت هذه الحزم دعمًا لقطاع الصحة وبرامج التنمية، مما يعزز قدرة المملكة على تحقيق أهدافها التنموية.

ففي الثاني عشر من يونيو، وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 400 مليون دولار أمريكي مخصص لبرنامج إصلاح قطاع الصحة في الأردن. يهدف هذا التمويل إلى تعزيز القدرات الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان وصول الرعاية الصحية الأساسية للجميع. تتضمن حزمة التمويل المخصصة لقطاع الصحة مبلغ 349 مليون دولار أمريكي مقدمة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير (International Bank for Reconstruction and Development)، بالإضافة إلى 51 مليون دولار أمريكي من مرفق التمويل الميسر العالمي (Global Concessional Financing Facility). يعكس هذا التوزيع التزام المؤسسات المالية الدولية بدعم الجهود الأردنية لتحسين البنية التحتية والخدمات الصحية، ويؤكد على أهمية الشراكة الدولية في تحقيق التنمية المستدامة.

في الثلاثين من يونيو، وافق البنك الدولي على قرض آخر بقيمة 700 مليون دولار أمريكي، وذلك كجزء من المرحلة الثانية لبرنامج تمويل سياسات التنمية للنمو والقدرة التنافسية في الأردن (Growth and Competitiveness Development Policy Financing Program). يركز هذا البرنامج على دعم الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني في مختلف القطاعات، بما في ذلك تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية. وتأتي هذه الموافقات ضمن جهود مستمرة لدعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي والتنمية في المملكة، وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق الازدهار.

التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها

من المتوقع أن تحتل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي تدخل شهرها الثامن الآن، وما نجم عنها من ضغوط تضخمية وارتفاع في تكاليف المعيشة، صدارة جدول أعمال الاجتماعات والمناقشات الجانبية. وتأتي هذه التحديات في سياق اقتصادي عالمي مضطرب يتطلب تنسيقاً دولياً مكثفاً لمواجهة تداعياتها على الاقتصادات الوطنية والعالمية.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، في تصريحات لوكالة رويترز، إلى أن "النمو العالمي صمد بشكل أفضل مما كان متوقعًا عندما أغلقت إيران مضيق هرمز، مما عطل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، لكن الضغوط بدأت تتزايد مرة أخرى". وتوضح تصريحات بانغا أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة جديدة من التحديات رغم قدرته على تجاوز صدمات سابقة، مما يستدعي يقظة وتدابير استباقية.

وأضاف أجاي بانغا أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب ظاهرة "النينو الخارق" المتوقعة، تحدث كلها في وقت واحد. ويشير الخبراء إلى أن ظاهرة "النينو الخارق" قد تساهم في وفاة 450 ألف شخص نتيجة للحرارة الشديدة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي والاجتماعي العالمي. هذه التحديات المتزامنة تفرض ضغوطًا كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية وتزيد من مخاطر الأمن الغذائي والطاقوي، مما يجعل التعاون الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى.