يطرح الأردن فرصاً استثمارية بقيمة تقارب 15 مليار دولار أمريكي، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الأردني الأوروبي للاستثمار. تتركز هذه الفرص بشكل أساسي في قطاع الطاقة الخضراء، حيث يسعى الأردن إلى جذب التمويل والخبرات من الشركاء في أوروبا لتطوير مشاريع مستدامة. تهدف الحكومة من خلال هذا الطرح إلى تعزيز البنية التحتية للطاقة المتجددة في المملكة، ورفع قدرات التوليد عبر استغلال الموارد الطبيعية المتاحة. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية وطنية موسعة لجعل الأردن مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، مع التركيز على خلق شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات والمستثمرين الأوروبيين المهتمين بقطاعات الاقتصاد الأخضر. من المقرر أن يشكل المؤتمر منصة رئيسية لاستعراض هذه المشروعات وتفاصيلها الفنية والمالية أمام الوفود المشاركة.
استراتيجية الطاقة الوطنية للمرحلة المقبلة
أقر مجلس الوزراء الأردني خلال شهر مايو 2026 استراتيجية محدثة لقطاع الطاقة تغطي الفترة الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2030. وتحدد هذه الخطة الوطنية المسارات التنظيمية والفنية اللازمة لإدارة التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة في المملكة. وتستهدف الاستراتيجية المعتمدة توفير الإطار التشريعي والتقني الممهد لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، لا سيما تلك الموجهة لقطاعات الطاقة الخضراء. وتعمل الحكومة من خلال هذه الخطوات على مواءمة البنية التحتية المحلية مع المعايير الدولية المعتمدة لدى الشركاء الأوروبيين. وتعد هذه الاستراتيجية ركيزة أساسية في الجهود الرامية لتعزيز أمن الطاقة في الأردن، وضمان استمرارية توريد الموارد النظيفة، بما يخدم الأهداف الاقتصادية المحددة للسنوات الأربع المقبلة.
طموحات الأردن في تصدير الهيدروجين
يستهدف الأردن البدء في عمليات تصدير الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، مع وضع خطط طموحة لرفع حجم الصادرات ليصل إلى 500 ألف طن سنوياً بحلول عام 2035. وتأتي هذه التوجهات في وقت تعمل فيه وزارة البيئة على تحديث المرحلة الثانية من خطط النمو الأخضر، والتي تشمل قطاعات الطاقة، والنقل، والزراعة، والمياه، والسياحة، وإدارة النفايات. وتستند هذه المبادرة الحالية إلى خطط العمل الوطنية للنمو الأخضر للفترة 2021–2026، بدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن.
وفي سياق التحضيرات لهذه المرحلة، من المقرر عقد المؤتمر الأردني الأوروبي للاستثمار في منطقة البحر الميت في 19 نوفمبر. ويرى محمد الصمادي، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في مجموعة العملاق الصناعية، أن "الطاقة الخضراء تمثل واحدة من أهم الفرص المتاحة للأردن لجذب استثمارات أوروبية جديدة، في ظل تسارع التحول الأوروبي نحو الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات، وتنويع مصادر الطاقة وسلاسل التوريد".
من جانبه، يؤكد الدكتور فادي الأطرش، المدير العام وعضو مجلس إدارة شركة أمان للصناعات الدوائية، أن "الطاقة الخضراء تمثل واحدة من أهم الفرص المتاحة للأردن لجذب استثمارات أوروبية جديدة، لا سيما مع تركيز المستثمرين المتزايد على الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية إلى جانب تكاليف الإنتاج".
وفي إطار تعزيز هذه الآفاق، يشير غسان نقل، رئيس مجلس إدارة مجموعة نقل ورئيس مجلس إدارة مجموعة فاين الصحية القابضة، إلى أن "التقدم التكنولوجي جعل من الممكن استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة لأغراض صناعية، بينما يمكن أيضاً نشر تقنيات لتقليل الانبعاثات، مما يعزز بشكل أكبر فرص الأردن في جذب الاستثمارات الأوروبية في قطاع الطاقة". تهدف هذه الجهود مجتمعة إلى مواءمة التوجهات الوطنية مع المتطلبات الاقتصادية والبيئية للشركاء الأوروبيين، مع التركيز على استغلال الموارد المحلية لتطوير اقتصاد مستدام يعتمد على التكنولوجيا النظيفة وتوسيع نطاق التصدير في الأسواق الدولية خلال العقد القادم.