تواجه الأردن أزمة مائية حادة نتيجة تجاوز معدلات استخراج المياه الجوفية للحدود الآمنة. حددت وزارة المياه والري الحد الآمن للاستخراج السنوي بنحو 419 مليون متر مكعب، إلا أن معدلات الضخ الفعلي وصلت في عام 2023 إلى نحو 699 مليون متر مكعب. يعني هذا استنزافاً إضافياً يقدر بنحو 281 مليون متر مكعب فوق الحد المسموح به.
يقول الدكتور فاضل الزعبي، خبير المياه: "رقم واحد يلخص أزمة المياه في الأردن بشكل أوضح من أي خطاب: حددت وزارة المياه والري الحد الآمن للاستخراج السنوي بنحو 419 مليون متر مكعب". ويرى سعيد المصري، وزير الزراعة الأسبق، أن استمرار الضخ الجائر يهدد الاستدامة، قائلاً: "عندما يستمر استخراج المياه الجوفية بما يتجاوز قدرة الحوض على التجدد، وتُبنى توسعات الإنتاج على الحفاظ على هذا الاستخراج، فإن البلاد تستهلك رأسمالها المائي وتمرر تكلفة القرارات الحالية إلى الأجيال القادمة".
في المقابل، يشدد خبراء في الزراعة على ضرورة الموازنة، مؤكدين أن: "القرار الذي يواجه الأردن اليوم ليس خياراً بين الماء والزراعة، بل كيفية حماية الزراعة من أزمة مياه تدريجية".
مؤشرات استنزاف المخزون الاستراتيجي
أظهرت بيانات الاستراتيجية الوطنية للمياه في الأردن 2023-2040 أن 61% من الآبار تجاوزت حدود الاستخراج الآمن وفقاً لأرقام عام 2021. وتؤكد هذه المؤشرات اتساع فجوة الاستنزاف في المخزون المائي الجوفي نتيجة الضخ المكثف. وفي السياق ذاته، بلغ إجمالي الاستخدام المسجل للمياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة في الأردن نحو 619 مليون متر مكعب خلال عام 2021.
ويشدد الدكتور نائل الظاهر، الأستاذ في كلية الزراعة، على أهمية هذا المورد الاستراتيجي، قائلاً: "المياه الجوفية في الأردن تمثل احتياطياً استراتيجياً للأمن القومي، بدلاً من كونها مجرد مصدر إضافي لتلبية احتياجات المياه اليومية". تعكس هذه الأرقام التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية المحدودة، وتبرز المخاطر المترتبة على استمرار معدلات الاستهلاك الحالية التي تفوق قدرة الأحواض المائية على التجدد الطبيعي.
تدهور مستويات المياه الجوفية
تسجل مستويات المياه الجوفية في الأردن تراجعاً مستمراً في العديد من المناطق، حيث تصل معدلات الانخفاض في بعض المواقع إلى 10 أمتار سنوياً. يعكس هذا التدهور الضغوط المتزايدة على الأحواض المائية، التي تعاني من عمليات سحب تتجاوز قدرتها الطبيعية على التجدد، مما يؤدي إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي للمياه في البلاد.
وفي إطار مساعي السلطات للحد من الاستنزاف غير القانوني للموارد المائية، نفذت الجهات المعنية حملات رقابية واسعة النطاق خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى يونيو 2024. وأسفرت هذه الإجراءات عن اكتشاف وإغلاق نحو 1,734 بئراً مخالفة كانت تُستخدم لاستخراج المياه دون تراخيص رسمية. كما تضمنت جهود إنفاذ القانون خلال المدة ذاتها مصادرة 160 حفارة مياه كانت تعمل في حفر الآبار غير المرخصة، وذلك في محاولة للسيطرة على معدلات الضخ العشوائي التي تساهم في تفاقم أزمة انخفاض مناسيب المياه الجوفية.